ابن الجوزي
100
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الأعور ، والأحول ، والأعرج ، والأحدب ، والكوسج ( 1 ) ، وكل من به عاهة في بدنه ، وكل ناقص الخلق ، فإنهم أصحاب خب ، وقال : مررت في طريقي بفناء دار رجل أزرق العين ، ناتئ الجبهة ، سناط ( 2 ) ، فقلت : هل من منزل ؟ قال : نعم . قال الشافعي : وهذا النعت أخبث ما يكون في الفراسة ، فأنزلني وأكرمني ، فقلت : أغسل كتب الفراسة إذ رأيت هذا ، فلما أصبحت قلت له : إذا قدمت مكة فسل عن الشافعي . فقال : أمولى لأبيك كنت ؟ فقلت : لا . قال : أين ما تكلفت له البارحة ؟ فوزنت ما تكلف ، وقلت : بقي شيء آخر ؟ قال : كراء الدار ، ضيقت علي نفسي . فوزنت له ، فقال : امض ، أخزاك الله ، فما رأيت أشر منك ( 3 ) . قوله : ألم تر الجن وإبلاسها . قال الفراء : المبلس : الآيس المنقطع رجاؤه ، ولذلك قيل للذي يسكت عند انقطاع حجته : قد أبلس . قال العجاج : يا صاح هل تعرف رسما مكرسا قال : نعم ، أعرفه وأبلسا ( 4 ) أي : لم يحر جوابا . والمكرس : الذي بعرت فيه الإبل وبولت ،
--> ( 1 ) الكوسج : الناقص الأسنان ، والذي لا شعر على عارضيه . ( 2 ) السناط بكسر السين وضمها : الخفيف العارض ، أو لحيته في الذقن وما بالعارضين شيء ، وهذا يرجح أن يكون المراد بالكوسج في هذا الخبر نقص الأسنان . ( 3 ) الخبر في « مناقب الشافعي » للرازي ( 120 ) . ( 4 ) « معاني القرآن » للفراء ( 1 / 335 ) ، و « المقاييس » ( 5 / 169 ) ، و « ديوان العجاج » ( 123 ) .